ابن بسام
34
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأراد أن يطلع عليه من ثنيّة مكره ، فواطأهم « 1 » يومئذ بغدره ، ورمز لهم بالاستراحة من شرّه ، ففهمها المعتضد وجعل تلك الكلمة دبر أذنه ، وأثبتها في ديوان إحنه ، حتى حلي بطائلها ، واستقاد بعد مديدة من قائلها ، وجأجأ بالحاجبين « 2 » المذكورين لأوّل تمكّنه من الغرّة ، وساعة صدره من مركزه من الحضرة ، فتهافتا تهافت الفراش على الجمرة ، وجاءا مجيء الحائن إلى الشفرة ؛ وتطفّل عليهما الحائن ابن خزرون المنتزي - كان - وقته بأركش ، فللّه أبوه وافدا / لم تجزه « 3 » الوفادة ، وواها له قتيلا لم يحل بطائل الشهادة ، فجرّع الكلّ [ 7 ب ] الحتوف ، وحكّم في عامّتهم السيوف ، واستمرّ بعد ذلك على حرب بقاياهم ، وتتبّع أخراهم ، حتى تغلّب على بلادهم ، وألوى بطارفهم وتلادهم ، في أخبار طويلة استوفاها ابن حيان ، هي خارجة عن غرض هذا الديوان ؛ وقد ألمعت بما فيه كفاية ، إذ لا يتّسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية . والسبب « 4 » الذي كان يغريه بطلبهم ، ويبعثه على التمرّس بهم ، أنّ بعض من نظر بمولده كان أخبره أنّ انقضاء دولته يكون على أيدي قوم يطرءون على الجزيرة من غير سكّانها ، فكان لا يشكّ أنهم تلك البرازلة الطارئون عليها في عهد ابن أبي عامر ، فأعمل في نكالهم وجوه سياسته ، وشغل بقتالهم أيام رئاسته ؛ واتّفق أن دخل عليه يوما بعض وزرائه وبين يديه كتاب قد أطال فيه النظر ، فإذا كتاب سقوت المنتزي يومئذ بسبتة ، يذكر أنّ القوم الملثمين « 5 » المدعوّين بالمرابطين قد وصلت مقدّمتهم رحبة مراكش ، فقال له ذلك الوزير المذكور كلاما معناه : وأين رحبة مراكش ؟ دخلوها « 6 » فكان ما ذا ؟ ومات الحجاج فمه ؟ ! ودونهم اللجج الخضر ، والمهامة الغبر ، والليالي والأيّام ، والجماهير العظام ، فقال له المعتضد : هو واللّه الذي أتوقّعه وأخشاه ، وإن طالت بك حياة فستراه ، اكتب إلى فلان - يعني عامله على الجزيرة - باحتراس جبل طارق حتى يأتيه أمري ، / وأخذ يريش في تحصينه ، ووضع أرصاده هنالك وعيونه ، ويبري « 7 » ، وللّه عزائم لا
--> ( 1 ) س ط ك : فواطنهم ( لعلها : فراطنهم ؛ وهي قراءة توافق قوله « ورمز » ) . ( 2 ) ك : الحاجبين . ( 3 ) ك : لم تجره . ( 4 ) انظر : الحلة 2 : 50 . ( 5 ) ك ط د س : المتلثمين . ( 6 ) ط م س : وجلوها ( اقرأ : وحلوها ) . ( 7 ) ويبري معطوفة على « يريش » .